الزركشي
219
البرهان
وقال ابن عبد البر : قد أنكر أهل العلم أن يكون معنى سبعة أحرف سبع لغات ; لأنه لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر ; لأن ذلك من لغته التي طبع عليها . وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي ، وقد اختلفت قراءتهما ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته . ثم اختلف القائلون بهذا في تعيين السبع فأكثروا . وقال بعضهم : أصل ذلك وقاعدته قريش ، ثم بنو سعد بن بكر ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم استرضع ، فيهم ونشأ وترعرع ، وهو مخالط في اللسان كنانة ، وهذيلا ، وثقيفا ، وخزاعة ، وأسدا وضبة وألفافها ، لقربهم من مكة وتكرارهم عليها ، ثم من بعد هذه تميما وقيسا ، ومن انضاف إليهم وسكن جزيرة العرب . قال قاسم بن ثابت : إن قلنا من الأحرف لقريش ، ومنها لكنانة ولأسد وهذيل وتميم وضبة وألفافها ، وقيس ، لكان قد أتى على قبائل مضر في قراءات سبع تستوعب اللغات التي نزل بها القرآن . وهذه الجملة هي التي انتهت إليها الفصاحة ، وسلمت لغاتها من الدخل ، ويسرها الله لذلك ; ليظهر أنه نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه . ويثبت سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ونجد وتهامة ، فلم تفرقها الأمم . وقيل : هذه اللغات السبع كلها في مضر ، واحتجوا بقول عثمان : نزل القرآن بلسان مضر . قالوا : وجائز أن يكون منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لضبة ، ولطابخة ، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات وتزيد . قال أبو عمر بن عبد البر : وأنكر آخرون كون كل لغات مضر في القرآن ; لأن